محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من دون رب السماوات والأرض إلها ، لأنه لا إله غيره ، وإن كل ما دونه فهو خلقه لقد قلنا إذا شططا يقول جل ثناؤه : لئن دعونا إلها غير إله السماوات والأرض ، لقد قلنا إذا بدعائنا غيره إلها ، شططا من القول : يعني غاليا من الكذب ، مجاوزا مقداره في البطول والغلو : كما قال الشاعر : ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودى بحقي باطلي يقال منه : قد أشط فلان في السوم إذا جاوز القدر وارتفع ، يشط إشطاطا وشططا . فأما من البعد فإنما يقال : شط منزل فلان يشط شطوطا ومن الطول : شطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة : إذا طالت . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله شططا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17279 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لقد قلنا إذا شططا يقول كذبا . 17280 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله لقد قلنا إذا شططا قال : لقد قلنا إذا خطأ ، قال : الشطط : الخطأ من القول . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * . يقول عز ذكره مخبرا عن قيل الفتية من أصحاب الكهف : هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها من دونه لولا يأتون عليهم بسلطان بين يقول : هلا يأتون على عبادتهم إياها بحجة بينة . وفي الكلام محذوف اجتزئ بما ظهر عما حذف ، وذلك في قوله : لولا يأتون عليهم بسلطان بين فالهاء والميم في عليهم من ذكر الآلهة ، والآلهة لا يؤتى عليها بسلطان ، ولا يسأل السلطان عليها ، وإنما يسأل عابدوها السلطان على عبادتهموها ، فمعلوم إذ كان الامر كذلك ، أن معنى الكلام : لولا يأتون على عبادتهموها ، واتخاذهموها آلهة من دون الله بسلطان بين . وبنحو ما قلنا في معنى السلطان ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :